تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي
تنقل لأعلى
تسجيل الدخول |English
  • مختصون: «قرارات العمل» تخفّض معدل النزاعات

    صحيفة الإمارات اليوم
     
    اعتبر قانونيون ومختصون في الموارد البشرية وأصحاب عمل القرارات الثلاثة الأخيرة، التي أصدرتها وزارة العمل، ركيزة مهمة تضمن الشفافية والوضوح في تنظيم العلاقة بين العامل والمؤسسة التي تستقدمه للعمل، وتقلل فرص التأويل الشخصي لما ورد من بنود في عقود العمل، مشيرين إلى أن اشتراط ذكر تفاصيل التعاقد في العروض والعقود الموقعة يحمي حقوق الطرفين.
    وأوضحوا أن نظام التعاقد السابق كان يفتح المجال أمام التأويلات، وطرح الأعذار، عند الدخول في المنازعات العمالية، فيما تسهم القرارات الجديدة في سرعة البت في المنازعات، المطروحة أمام الوزارة، والتي تحول إلى المحاكم، على حد سواء.
    وقال المدير العام لهيئة تنمية المجتمع في دبي، خالد الكمدة، إن قرارات الوزارة ستحدث توازناً بين طرفي علاقة العمل بشكل عام، وتحول دون تجبر المؤسسات على عمالها، مشيراً إلى أنها وضعت أطراً قانونية واضحة وجازمة، يمكن عبرها فض الارتباط بين العامل والمؤسسة أو استمراره، وفق ضوابط وبنود منظمة له.
    وأفاد بأن الاشتراط الواضح الذي أقرته وزارة العمل على المؤسسات بضرورة كتابة تفاصيل علاقتها بالعامل من واجباته ومهامه ومستحقاته والجزئيات الخاصة بكل هذه العناصر، يظهر الصورة الحقيقة للدولة، ومدى احترام حقوق الإنسان فيها، أياً كانت مهنته.
    وأشار إلى أن «علاقة العمل ليست أبدية، فلا يمكن أن يكون الخيار المتاح أمام العامل هو البقاء في مؤسسته وعدم الانتقال أو إعادته إلى دولته، الأمر الذي كانت تنتهجه بعض الشركات، لكن القرارات الأخيرة وضعت شكلاً قانونياً واضحاً، ذا بنود مفصلة يتم الاحتكام فيها لعملية إنهاء التعاقد بين طرفي العلاقة، وإمكان إصدار تصريح عمل جديد للعامل، بشكل يحمي حقوق الطرفين بشكل كامل.
    وقال المستشار القانوني عبدالله الدعيفس، إن وجود النزاعات والخلافات القانونية يبنى دائماً على عدم وجود قرارات تنظيمية لموضوع النزاع، لكن مع إصدار واعتماد قرارات محددة ومنظمة فإن إشكالية الخلاف القانوني تتراجع، وربما تختفي نوعاً ما، وهو ما ينسحب على العلاقة بين العامل وصاحب العمل.
    وأوضح أن الفترة السابقة لصدور القرارات الأخيرة شهدت نمواً في عدد النزاعات العمالية التي تبحثها وزارة العمل، أو التي تحال إلى المحاكم. ونظراً لكثافة العدد تطول فترة التقاضي وبحث النزاع، لكن بوجود محددات تنظيمية تحكم العلاقة فلا داعي للخلاف، إذ سيفصل في الخلافات كافة عبر البنود الوارد ذكرها في عروض وعقود العمل المعتمدة لدى الوزارة.
    وقال مسؤولو شركات إن الوضوح والتناول الشامل لكل تفاصيل وجزئيات العمل والبدلات المالية والمهام وعدد الساعات بتفاصيلها كافة، يضع إطاراً محدداً لحقوق طرفي علاقة العمل، موضحين أن القرارات الجديدة من دورها حفظ حقوق المؤسسات في المبالغ المالية التي تنفقها في استقدام العمال وتدريبهم، بما يلائم طبيعة سوق العمل المحلي.
    وقال مدير شركة «المريخي للمقاولات»، نادر وفا، إن نزاعات عمالية عدة كان باحثو وزارة العمل يضطرون عند الفصل فيها إلى الاستماع إلى تأويلات طرفي النزاع لبعض بنود عقد العمل، والاتفاقات الشفاهية والوعود التي تعطيها بعض الشركات للعمال، وإقرار عمال بتمتعهم بمهارات حرفية وأكاديمية يظهر مع الوقت عدم صحتها، الأمر الذي توقفه تماماً القرارات الجديدة.
    وتابع أن اشتراط ذكر التفاصيل والجزئيات كافة في عروض وعقود العمل المقدمة من المؤسسات للعمال، سيضع مواصفة وبناء قانونياً واضحاً يمكن الاحتكام له في حال النزاع، ويضمن لكلا الطرفين حقه في حال الإخلال بالبنود المتفق والموقع عليها».
    ولفت وفا إلى أن الشركات العاملة في قطاع العقارات والبناء والتشييد كانت الأعلى في تسجيل حالات النزاع العمالي، نظراً للأعداد الكبيرة التي تستقدمها من العمال، واختلاف تخصصاتهم ومهاراتهم، الأمر الذي تحكمه حالياً القرارات الجديدة وتنظمه، وبالتالي ستنخفض الكلفة المالية التي كانت تتحملها سابقاً، بسبب هذا الأمر.
    من ناحيتها، أفادت إدارة شركة «إيكوم ميدل إيست ليمتد»، لـ «الإمارات اليوم»، بأن أغلب الشركات الخاصة التي تتعامل مع عدد كبير من الموظفين والعمال، خصوصاً المقاولات كانت تعمد سابقاً إلى ذكر طبيعة عمل وراتب شهري ملائم نوعاً ما للعامل في عقد العمل الذي يوقع عليه، لكن على أرض الواقع ومع بدء تسلم الشخص لعمله تختلف الأمور عما هو منصوص عليه، وتتذرع الشركة وقتها بأمور عدة، منها تدني المهارة المطلوبة والبطء في الإنجاز وأمور أخرى عدة، ما أوجد حالات نزاع عدة. وكانت وزارة العمل أصدرت في نهاية سبتمبر الماضي ثلاثة قرارات جديدة، تتعلق بنماذج العقود المعتمدة من الوزارة، وتحديد حالات انتهاء علاقة العمل، منح العامل تصريح عمل جديداً للانتقال من منشأة إلى أخرى، بعد انتهاء علاقة عمله مع المنشأة المنقول منها، على أن يبدأ تطبيقها الفعلي مطلع يناير المقبل. وألزم القرار الأول صاحب العمل بأن يقدم للعامل الأجنبي المزمع استقدامه في دولة المنشأ عرض عمل تفصيلياً، يحتوي على وصف شامل لحقوق وواجبات كل طرف، ولشروط وظروف العمل، لضمان أن يكون العامل قد اطلع عليه، ووافق على هذه الشروط، وذلك باللغة التي يفهمها، كما ينص القرار على أن يرفق بطلب إصدار تصريح العمل لدى وزارة العمل، عرض العمل بعد أن يتم توقيعه من قبل العامل وصاحب العمل.​